أبي نعيم الأصبهاني
189
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
واقد ثنا حفص بن عمر السعدي عن عمه . قال قال سلمان لحذيفة : يا أخا بنى عبس إن العلم كثير ، والعمر قصير ، فخذ من العلم ما تحتاج إليه في أمر دينك ، ودع ما سواه فلا تعانه . * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل . قالا : ثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن أبي البختري : أن جيشا من جيوش المسلمين كان أميرهم سلمان الفارسي فحاصروا قصرا من قصور فارس ، فقالوا يا أبا عبد اللّه ألا ننهد إليهم ؟ فقال : دعوني أدعوهم كما سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعوهم . فقال لهم : إنما أنا رجل منكم فارسي ، أترون العرب تطيعنى ؟ فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا وعليكم مثل الذي علينا ، وإن أبيتم إلا دينكم تركناكم عليه ، وأعطيتمونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون - قال ورطن إليهم بالفارسية وأنتم غير محمودين - وإن أبيتم نابذناكم على سواء . فقالوا : ما نحن بالذي نؤمن ، وما نحن بالذي نعطى الجزية ، ولكنا نقاتلكم . قالوا يا أبا عبد اللّه ألا ننهد إليهم ؟ قال لا ، فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا ، ثم قال : انهدوا إليهم ، فنهدوا إليهم ، قال : ففتحوا ذلك الحصن ، ورواه حماد وجرير وإسرائيل وعلي بن عاصم عن عطاء نحوه . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي قال : أقبل سلمان في ثلاثة عشر راكبا - أو اثنى عشر راكبا - من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم فلما حضرت الصلاة قالوا تقدم يا أبا عبد اللّه ، قال : إنا لا نؤمكم ، ولا ننكح نساءكم إن اللّه تعالى هدانا بكم ، قال فتقدم رجل من القوم فصلى أربع ركعات فلما سلم . قال سلمان : ما لنا وللمربعة ، إنما كان يكفينا نصف المربعة ونحن إلى الرخصة أحوج . قال عبد الرزاق : يعنى في السفر . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق ثنا الثوري عن أبيه عن المغيرة بن شبيل عن طارق بن شهاب : أنه بات عند سلمان لينظر ما اجتهاده ، قال فقام يصلى من آخر الليل فكأنه لم ير الذي كان يظن ، فذكر ذلك له فقال سلمان حافظوا على هذه الصلوات الخمس ، فإنهن كفارات لهذه الجراحات ما لم تصب المقتله - يعنى الكبائر - فإذا صلى الناس العشاء صدروا على ثلاث منازل .